الباجي في وثائقه: ودليل المدونة ما في العتبية، لأنه قال: وإذا اشترى الجارية وهي ممن يتواضع مثلها أيصلح أن يشترط مواضعة النقد على يد رجل؟ قال: نعم. فيدل على أنه لو لزمه لما احتاج البائع إلى الشرط.
الثالث: إن تلف هذا المال عند المودَع وخرج المبيع من العهدة سالماً، فإن ضمان الثمن من البائع وأخذ المبتاع عبده دون شيء، وإن هلك المبيع فهو من البائع ومصيبة الثمن من المبتاع.
وإن ظهر بالمبيع عيب حدث في العهدة، أو كان به قبلها وأراد المبتاع الاستمساك به، فهل يكون له ذلك مع ضياع الثمن أم لا؟ فيه عن مالك روايتان، إحداهما: أن له ذلك. ابن القاسم: بالثمن التالف. والأخرى: أنه ليس له ذلك. قال ابن الماجشون: ويفسخ البيع بينهما، إلا أن يأخذ بثمن آخر فيكون ذلك له. وقال سحنون: إن تلف الثمن قبل حدوث العيب فلا يأخذه إلا بثمن آخر، وإن تلف بعد حدوثه وقبل رضا المبتاع به فله أخذ المبيع دون ثمن.
الجنون الذي يرد به في السنة: هو ما كان عن مس الجان، ومعناه الوسوسة. الباجي وغيره: وهو مذهب مالك، إلا ابن وهب فإنه رأى الجنون مطلقاً موجباً للرد ولو كان بضربة أو غيرها.
الرابع: لو ظهر أحد الأدواء الثلاث ثم ذهب قبل الرد، فقال مالك وسحنون: يرد بالجنون إذ لا تؤمن عودته. وأما الجذام والبرص، فقال ابن حبيب: هو كالجنون. وقال ابن القاسم: لا رد له إلا أن يقول أهل المعرفة أن عودته لا تؤمن. وعلى هذا فالخلاف خلاف [481/أ] في حال.
وأما ما ذهب من العيون الحادثة في الثلاث قبل الرد، فإن كانت مما تؤمن عودته فلا رد، كذهاب البياض من العين، وأما ما يتقى عوده كالحمى، فقال سحنون: له الرد. وقال أشهب بالتوقف حتى ينظر، فإن لم يتبين ذهابها فلا رد، وإن عادت بالقرب رد.