وفيها: ولا ينقد في عهدة الثلاث بشرط بخلاف السنة

تقدمت هذه المسألة مع نظائرها، وفهم من قوله: (بشرط) أنه لو طاع بذلك الجاز. قالوا: ولو تطوع به ثم أراد استرجاعه ووضعه على يد أمين لم يكن له ذلك، وجاز الاشتراط في عهدة السنة، لأنها في عيوب يسيرةٍ الغالبُ السلامة منها، فيؤمن من الوقوع في: تارة بيعاً وتارة سلفاً.

ولعله نسب المسألة للمدونة لإشكالها، لأنه منع اشتراط النقد في الثلاث، وألزم النقد في بيع الثمار بعد الزهو بمجرد العقد وكلاهما في ضمان البائع. وفرقوا بغلبة الأمن في الثمار، ولأن ما يطرأ في الثمار يستوي فيه المتبايعان بخلاف الثلاث، لاحتمال تقدم علم البائع بالعيب.

فروع:

الأول: إن بنينا على عدم الجواز بشرط قبض، محمد: على أن يجوز في المواضعة وضع الثمن عنده مختوماً عليه.

بعض الموثقين: وعهدة الثلاث لا شك فيها.

الباجي: ويجيء على قول القاضي أبي محمد في مسألة بيع العربان أن ذلك جائز. بعض القرويين: وإنما لم يجز هنا للطبع عليه بخلاف الرهن، لأن الثمن في المواضعة عين الحق، بخلاف الرهن فإنه وضع توثقاً.

الثاني، قال محمد: ولو لم يتطوع أولاً به وتشاح هو والبائع في بقائه بيد ثقة إلى انقضاء العهدة أو الاستبراء، فهل يجب ذلك على المبتاع أم لا؟ فيه عن مالك روايتان: إحداهما في العتبية: أنه لا يلزمه ذلك، وقاله في المبسوط. والأخرى في الموازية: أن ذلك لازم له، وقاله ابن القاسم، وابن حبيب، وابن عبدوس.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015