تدعهما وإن صليت الليل كله فإن فيهما الرغائب". (ع) عن أبي هريرة.

(أوصيك يا أبا هريرة بخصال أربع) هن أمهات الخير. (لا تدعهن أبدًا ما بقيت) الأولى. (عليك بالغسل يوم الجمعة) لصلاتها كما تقدم (والبكور إليها) في أول الساعات على خلاف سلف هل من أول اليوم أو من الزوال (ولا تلغ) أي لا تتكلم باللغو من الكلام الساقط منه (ولا تله) عن ذكر الله (وأوصيك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر) أريد بها أيام البيض أو مطلقًا (فإنه صيام الدهر) أي في الأجر لأن الحسنة بعشر أمثالها فلكل ثلاثة أيام بشهر كذا قرروه.

وفيه بحث لأنه لو أراد - صلى الله عليه وسلم - أنه مثل صيام الدهر في أجره بني أنه لا يحرم صومه استدلالاً بهذا الحديث قالوا: إنه ما شبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الأجر بأجر صوم الدهر إلا وهو مشروع.

وأجيب بأنه تشبيه على تقدير شرعية صومه وإلا فإنه محرم لحديث: "من صام الدهر لا صام ولا أفطر"، فكان أجره ثلاثة آلاف وستمائة حسنة، وما أراد في الحديث هنا إلا أن له ثلاثمائة وستين حسنة.

والذي يلوح والله أعلم بمراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه ما أراد إلا أن له عدد أيام السنة حسنات لا أن له أجر صوم الدهر كما أفاده: "صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها" وذلك مثل صيام أيام الدهر وفي حديث عبد الملك بن ملحان عن أبيه كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالصوم أيام البيض ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر، قال: وهي كهيئة الدهر رواه أبو داود (?). (وأوصيك بالوتر قبل النوم) قيل هذا خاص بأبي هريرة لأنه كان يسهر في دراسة الحديث فقد ينام حتى يصبح فيفوته الوتر وإلا فالأفضل تأخير الوتر لمن وثق من نفسه بالقيام قبل الإصباح (وأوصيك بركعتي الفجر) أي نافلته (لا تدعهما وإن صليت الليل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015