وكثرة الضحك؛ فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه، عليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية أمتي، أحب المساكين وجالسهم، انظر إلى من تحتك ولا تنظر إلى من فوقك؛ فإنها أجدر أن لا تزدري نعمة الله عندك، صل قرابتك وإن قطعوك، قل الحق وإن كان مرًا، لا تخف في الله لومة لائم، ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك، ولا تجد عليهم فيما يأتي، وكفى بالمرء عيبًا أن يكون فيه ثلاث خصال: أن يعرف من الناس ما يجهل من نفسه، ويستحيي لهم مما هو فيه، ويؤذي جليسه، يا أبا ذر لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف, ولا حسب كحسن الخلق". عبد بن حميد في تفسيره (طب) عن أبي ذر.
(أوصيك بتقوى الله تعالى فإنه رأس الأمر كله) أي أمر الدين ورأس الشيء عموده وما لا يتم إلا به ثم عدد أعمالاً من أمهات أعمال التقوى فقال: (عليك بتلاوة القرآن وذكر الله فإنه ذكر لك في السماء) لأنها ترفعه الملائكة فتذكر هنالك. (ونور لك في الأرض) لأنه يظهر عليك نور وبهاء بين أهلها ويكون له سيمًا كما هو محسوس (عليك بطول الصمت إلا من خير) فالنطق خير من السكوت عن الخير (فإنه) أي طول الصمت (مَطْردة) آلة للطرد (للشيطان عنك) فإنه لا يقرب منك إلا إذا أنس منك النطق ليجر لسانك إلى ما لا يحل (وعون لك على أمر دينك) أي ظهيرًا ومساعدًا لك على سلامته (إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب) أي يعميه ويصيره كالميت لا يحس بالألم فلا ينفع فيه موعظة ولا ذكر. (ويذهب بنور الوجه) أي ببهائه ونوره وإشراقه قال حجة الإِسلام (?): كثرة الضحك والفرح بالدنيا سم قاتل يسري إلى العروق فيخرج من القلب الخوف والحزن وذكر الموت. وأهوال القيامة وهذا هو موت القلب: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ} [الرعد: 26].