(أوصيك بتقوى الله في سر أمرك وعلانيته) أي في ظاهره وباطنه وهي وصية بإخلاص التقوى وتجنب الرياء، قال حجة الإِسلام: هنا أصل أصيل هو أن العبادة شطران: اكتساب وهو فعل الطاعات واجتناب وهو تجنب السيئات وشرط الاجتناب أصلح وأفضل وأشرف للعبد من الاكتساب يصومون نهارهم ويقومون ليلهم واشتغل المنتهون أولو الأبصار بالاجتناب، فإنما همهم حفظ القلوب عن الميل لغيره تعالى والبطون عن الفضول واللسان عن اللغو والأعين عن النظر. (وإذا أسأت فأحسن) لأن الحسنات يذهبن السيئات (ولا تسألن أحد شيئًا) من الرزق ارتقاء إلى مقام التوكل فلا تعلق قلبك بأحد من الخلق. (ولا تقبض أمانةً) أيّ أمانة كانت وهي نهي للإرشاد إن علم أنه لا يفرط فيها وإلا فإنه يحرم تحملها. (ولا تقضِ بين اثنين) لما مر في ذلك من الخطر وقد كان أبو ذر - رضي الله عنه - يضعف عن ذلك، ولذا قال له - صلى الله عليه وسلم -: "إني أراك ضعيفًا" (?) وساقه. وأما من وثق من نفسه بالقوة والقدرة وحفظها عما لا يحل من الإفراط والتفريط فإنه يندب في حقه أو يجب (حم) (?) عن أبي ذر - رضي الله عنه -)، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وفيه قصة انتهى. وفي الحديث زيادة لعلها سقطت من قلم المصنف، وإلا فهي في رواية أحمد: "ولا تسأل أحدًا وإن سَقط سوطُك" (?).
2778 - "أوصيك بتقوى الله تعالى؛ فإنه رأس الأمر كله, عليك بتلاوة القرآن وذكر الله، فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض، عليك بطول الصمت إلا من خير؛ فإنه مطردة للشيطان عنك وعون لك على أمر دينك، وإياك