الإغراء فليلزم الأرض ولا يقوم والتكرار أغنى عن ذكر العامل (ألا إن خير الرجال) والنساء كذلك كما علم من غيره أنه لا مفهوم له (من كان بطئ الغضب) لا يغضبه شيء سريعًا (سريع الرضى) إن وقع منه غضب رضي بسرعة (وشر الرجال من كان سريع الغضب) يغضب من أدنى شيء (بطئ الرضى) لا يكاد يرضى بعد غضبه (فإذا كان الرجل بطئ الغضب بطئ الفيء) أي الرجوع (وسريع الغضب سريع الفيء فإنها بها) أي فإن هذه الخلة والصفة المحمودة وهي بطئ الغضب في الأول وسرعة الغضب في الثاني مقابلة ومكافئة الخلة القبيحة وهي بطئ الفيء في الأول وسرعة الرجوع في الثاني فهي بها فيهما ولا يمدح على تلك ولا يذم على هذه (ألا إن خير التجار من كان حسن القضاء حسن الطلب وشر التجار من كان سيء القضاء) لغرمائه (سيىء الطلب) لمن عنده له شيء (فإذا كان الرجل حسن القضاء سيء الطلب أو كان سيئ القضاء حسن الطلب فإنها بها) فهذا الحديث الجليل قسم الناس إلى اثنتي عشرة طبقة باعتبار ست صفات الإيمان والكفر والغضب والرضا والقضاء والطلب: فطبقتان من القسم الأول محمودتان وطبقتان مذمومتان ومن التقسيم الثاني طبقة محمودة وطبقة مذمومة وطبقتان لا يتصفان بذم ولا مدح والتقسيم الثاني كالثالث [1/ 466] في ذلك.
إن قلت: قوله: يولد كافرًا يعارضه حديث الأسود بن سريع عند الطبراني (?) وصحح، وعند غيره بلفظ: "كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه وينصرانه أو يمجسانه" والأحاديث في ذلك كثيرة.
قلت: وجه الجمع أن يراد بقوله كافرًا أنه لا يعرف الإيمان لأنه لا يبلغ سن