إن قلت: ما الفرق بين العفو والمغفرة؟ (?)
قلت: بين مفهوميهما بحسب الوضع عموم وخصوص فإن المغفرة من الغفر وهو الستر والعفو بمعنى المحو ولا يلزم من الستر المحو وعكسه كأن يحاسبه بذنب على رؤوس الأشهاد ثم يعفو عنه أو يستره ويجازيه عليه (أما ينظر) بكرم الله فإنه إذا ستر عفا فبينهما عموم وخصوص مطلقًا أفاده في نسيم الرياض (ومن يكظم الغيظ) هو تجرع الغيظ واحتماله والصبر عليه (يأجره الله) كما في القرآن (ومن يصبر على الرزية) هي المصيبة عامة للأبدان والأموال والأولاد (يعوضه الله عنها ومن يتبع السمعة) تقدم أنها ما نوّه به ليسمع ويرائي من طلبها بعمله (يُسمّع الله به) شهره بها يوم القيامة، وقيل: من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وكان ذلك ثوابه وقيل من نسب إلى نفسه عملاً لم يفعله وادعى بها خيرًا لم يصنعه فإن الله يظهر للناس كذبه (ومن يصبر) عن فعل الطاعات أو عن إتيان المنكرات أو على المصائب المقدورات (يضعف الله له) الأجر (ومن يعص الله) بالذنوب مطلقًا (يعذبه الله) بها في أحد الدور الثلاثة.
(اللهم اغفر لي ولأمتي) (?) فيه شرعية الدعاء آخر الخطبة للنفس وللمؤمنين وفيه رد على ما حكاه الكرماني عن الغزالي أن قول القائل: اللهم اغفر لي ولجميع المسلمين دعاء بالمحال لأن صاحب الكبيرة يدخل النار ودخول النار ينافي المغفرة وقد رد عليه العيني (?) فقال: فيه منع ومعارضة، أما المنع: فلا نسلم بالمنافاة إذ المنافاة هو الدخول المخلد كما في الكفار والإخراج بالشفاعة ونحوها أيضاً غفران وأما المعارضة فقوله تعالى حكايته عن نوح: (رَبِّ اغْفِرْ