الآلية وهي الحلف (على الله يكذبه) في النهاية (?): أي من حكم عليه وحلف كقوله: والله ليدخلن الله فلانًا النار.

قلت: ويصدق ذلك ما أخرج أحمد وأبو داود (?) عن أبي هريرة قال: "كان رجلان من بني إسرائيل متواخيان وكان أحدهما مذنبًا والآخر مجتهدًا في العبادة وكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول له: أقصر فوجده يومًا على ذنب فقال له: أقصر فقال له: خلني وربي أُبعثت عليَّ رقيبًا؟، فقال: والله لا يغفر الله لك، أو لا يدخلك الجنة [1/ 464] فقُبض روحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال لهذا المجتهد: أكنتَ بي عالمًا أو كنتَ على ما في يدي قادرًا! وقال للمذنب: اذهب فأدخل الجنة وقال للآخر: اذهبوا به إلى النار".

إن قلت: حديث: "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" ونحوه حديث أنس عند البخاري والأربعة إلا الترمذي وأخرجه ابن ماجه (?) وفيه: "إنه من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره"، يعارض هذا.

قلت: حديث الكتاب عام فيمن يتآلى وهذه خاصة في بعض العباد ولا تعارض بين خاص وعام أو المراد من يتآلى على الله سيئًا الظن به بأن لا يفعل الخير كالمغفرة لفلان وإنجاح مسعى فلان ونحو ذلك لا من يتآل عليه لإحسان ظنه به، كحديث أنس فإنه حلف لا يكسر ثنية الربيّع قصاصًا محسنًا لظنه بالله بأن يلقى في قلوب أولياء القصاص العفو فكان كذلك (ومن يغفر) زلة أخيه (يغفر الله له ومن يعف يعف الله عنه).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015