وَقد أجمع الْمُسلمُونَ قبل الْعَنْبَري على أَنه يجب على " الْمُسلم " إِدْرَاك " بطلَان " القَوْل بالتشبيه، وَلَا يسوغ الاضراب عَن معرفَة هَذَا وَأَمْثَاله من أصُول الْحَقَائِق. وَمَا قَالَ أحد مِمَّن مضى وَبَقِي إِنَّه لَا تجب معرفَة العقائد على الْحَقِيقَة، بل قَالُوا قاطبة، بِأَن معرفَة العقائد وَاجِبَة على كل مُكَلّف، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَى رده. فَبَطل " مَا قَالَه " من كل وَجه.
وَقد ذكرنَا فِي خلال الْكَلَام مَا عَلَيْهِ معول الرجل.
1822 - " و " قدمنَا ذكر الْمذَاهب، و " هَا " نَحن الْآن نذْكر شبه الْقَائِلين بِأَن الْمُصِيب وَاحِد. فمما سبق إِلَى التَّمَسُّك بِهِ الْفُقَهَاء " الَّذين " لَا يحصلون حقائق الْأُصُول " أَن " قَالُوا: إِذا اخْتلف الْعلمَاء فِي تَحْلِيل وَتَحْرِيم، فَلَو قُلْنَا: إِن كل وَاحِد مِنْهُمَا مُصِيب، كَانَ ذَلِك محالا من القَوْل وجمعا بَين متنافيين، فَإِن الشَّيْء الْوَاحِد يَسْتَحِيل " أَن يكون " حَلَالا حَرَامًا.