وَاخْتِلَاف " الأمارات " وغموض طرق الْأَدِلَّة فَإِن سلك هَذَا المسلك فِي القَوْل بالتصويب، وَقَالَ مَعَ ذَلِك بطرد مذْهبه فِي الْكفْر، فقد انْسَلَّ " من " الدّين. حَيْثُ عذر " الْكَفَرَة " فِي الْإِصْرَار على الْكفْر.
1821 - فَإِن قَالَ ذَلِك فِي الَّذين تجمعهم الْملَّة، كَانَ الْكَلَام عَلَيْهِ من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا أَن نقُول: مَا الَّذِي حجرك عَن القَوْل بِأَن الْمُصِيب وَاحِد؟ فَإِن تمسك بغموض الْأَدِلَّة قيل لَهُ - فَالْكَلَام فِي النبوات والإحاطة بِصِفَات المعجزات، وتمييزها من " المخاريق " والكرامات " أغمض " عَن العارفين بأصول الديانَات من الْكَلَام فِي الْقدر وَغَيره مِمَّا " يخْتَلف " فِيهِ أهل الْملَّة، فَهَلا عذرت الْكَفَرَة بِمَا ذكرت؟
وَهَذَا مَا لَا محيص لَهُ عَنهُ.
وَالْوَجْه الآخر من الْكَلَام أَن نقُول: مِمَّا خَاضَ فِيهِ أهل الْملَّة القَوْل بالتشبيه - تَعَالَى الله " عَن ذَلِك " علوا كَبِيرا - وَالْقَوْل بِخلق الْقُرْآن " إِلَى غير ذَلِك " مِمَّا يعظم خطره.