مدركا باول العقل والحواس لم لم تدر هذا لكن حتى يثبت عنده بالدلائل ثم حينئذ يلزمه الاقرار بموجبها؛ فعلى من اراد الزامه الاقرار بأمر ما تبينه له وتثبيته لديه، فإذا الواجب ان لا يصدق احد بشيء لم يقم عليه دليل [82ظ] وان يصدق به إذا قام عليه الدليل.

واما إبطال المرء بالبراهين ما اثبته مثبت بلا برهان فهو تبرع منه وقوة وذلك غير لازم له إذ المثبت للشيء بلا برهان مدع والدعوى ساقطة إذا لم يؤيدها (?) دليل. والاصل في البنية ان المرء ولد وهو لا يعلم شيئا ثم سمع الاقوال، وكل احد يحسن عنده رأيه فلا سبيل إلى الزامه الاقرار بشيء منها أصلا إلا بان يوجب برهان صحة شيء منها فيلزمه حينئذ والا فليس بعضها اولى بالتصديق من بعض، ولا سبيل إلى ان تكون كلها حق فتصدق بجميعها. ونفيها كلها والشك فيها ممكن حتى يقوم البرهان على صحة الصحيح منها.

فان اجاب بنعم وصحح ما سئل عنه سئل حينئذ بالمرتبة الثانية وهو السؤال " بما " وهو تال للسؤال بهل فيقال له إذا حققه فما هو أي اخبرنا بجوهره أو حده أو رسمه لو ما يمكن ان تخبرنا به عنه من صفات ذاته الملازمة له.

فإذا اخبر بما اخبر به من ذلك سئل بالمرتبة الثالثة وهو السؤال " بكيف " أي هذا الذي حققه حاله أي شيء وكيف هيئته وكيف وجود ما اثبت له فيه.

فإذا اخبرنا بما اخبر به سئل بالمرتبة الرابعة وهي " لم " فيقال له لم كان ما اتيت كما وصفت وما برهانك على صحة ما ادعيت مما ذكرت؟ ولا سؤال عليه فيما لم يذكر اخل أو [لم] يخل الا بان يدعي عليه تناقضا أو نقضا. فعلى من اثبت عليه ذلك ان يقيم البرهان على نسب إليه من صحة مناقضة أو نقض. وفي هذه الرابعة يقع الاعتراض وطلب الدلائل أو إبانتها (?) ؛ ومثال ذلك ان تقول: هل يوجد كسوف قمري ام لا فيقول المجيب: نعم هو موجود، فلو قال لا قيل هـ: فهذا السواد الذي يعرض في ليلة النصف من الشهر ما هو؟ فان انكر العيان صار (?) في نصاب من لا يكلم، وان أقر به قيل له هو الذي نريد بقولنا " كسوف "

طور بواسطة نورين ميديا © 2015