فإذا حققت المعنى لم تنازعك في الاسم وسألناك بعبارة ترضاها وهي ان نقول لك: هل يوجد سواد في القمر ليلة النصف من الشهر ام لا؟ فإذا حقق قيل له لما هو؟ فيقول: هو ذهاب النور عن القمر لدخول الارض بينه وبين الشمس التي منها يقبل النور؛ فيقول السائل: كيف تدخل الارض بين الشمس والقمر؟ فيقول المجيب: بان تكون الشمس في درجة مقابلة للدرجة التي فيها القمر مع تقاطع فلكيهما فيقول السائل: لم كان ذلك؟ فيقول المجيب حينئذ: هيئة الفلك وانتقال الشمس وقطعها [83و] وانتقال القمر ومدة قطعه (?) وما يتم من هذا المعنى وهذا القول في كل مسئول عنه من كل علم.
واعلم انه لا يجوز ان يقدم مؤخر من هذه المراتب الأربع (?) على مارتبنا قبله لأنه كلام على غير معهود.
واعلم ان المسئول بما وبكيف وبلم في الجواب يجيب بما امكنه مما لا يخرج به عن مقتضى السائل الا ان اللازم في السؤال [بما] ان يخبر السائل بحد الشيء المسئول عنه أو رسمه واذا بكيف: هو ان يجيب باحوال الشيء العامة ولغيره أو الخاصة الشائعة أو ما يخصه به من غيره ان كان المسئول عنه شخطا. وان كان سئل بلم ان يجيب بالعلة الموجبة لكون ما أخبر بكونه ويرسم العلة برسمها الذي لا يشاركها فيه غيرها. وينبغي ان تكون العلة لازمة لما يستدل بها عليه كالقتل فانه علة الموت القتلي إذ لا يجوز ان يكون قتل ولا يكون موت والموت معلول للقتل ولكن ليس كل موت معلولا للقتل إذ يكون موت بلا قتل وكذلك أيضا ليس الموت علة للقتل. والحد مأخوذ من صفة الشيء الذي هو صفة عنصره ومأخوذ من تمامه أيضاً كقولك إذا سئلت عن حد الطب ان تقول: صناعة، فهذا عنصر الطب، ثم تقول: مبرثة لأبد ان الناس وبهذا يتم [حد] الطب ويكون طبا. واذا سئلت عن المرض ان تقول: ضعف يكون في الجسم بتعادي اخلاطه وخروجها عن الاعتدال فالضعف عنصر المرض وتعادي الاخلاط تمامه وبه يسمى مرضا. وكذلك قولك في حد المتنفس: انه