وتَحْذيرٌ من الإصرار والتعمد، أو الافتراء والظلم ونسب المعصية إلى غير صاحبها، وتَفضُّلٌ من الله على نبينا - صلى الله عليه وسلم - بالرعاية والحماية من الزلل، وإنزال الكتاب والسنة عليه وتعليمه الحق والحكم وكان فضل الله عليه عظيمًا.

قال ابن عباس: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}، قال: أخبر الله عباده بحلمه وعفوه وكرمه، وسعة رحمته ومغفرته، فمن أذنب ذنبًا صغيرًا كان أو كبيرًا، ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا، ولو كانت ذنوبه أعظم من السماوات والأرض والجبال).

وقوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}. المعنى: لا يغني أحد عن أحد، ولا تزر وازرة وزر أخرى، وهذا من علم الله وحكمته.

وقوله: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}. هذا في الذي يرمي بما أتى من المعصية من هو بريء، فقد أتى فرية وكذبًا وهو البهتان، وتحمل وزرًا عظيمًا، يبين عن أمر متحمِّله وجراءته على ربه.

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة: [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكْرُكَ أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه] (?).

وفي لغة العرب: بَهَتَه بَهْتًا وبَهُتًا وبُهْتانًا إذا قال عليه ما لم يفعله. وبُهِتَ: دُهِشَ وتحيّر.

وقوله: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ}. قيل: بأن نبهك للحق، وقيل: بالنبوءة والعصمة. {لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ} عن الحق، وذلك في شأن سؤالهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبرئ ابن أُبيرق من التهمة ويُلحقها اليهودي.

وقوله: {وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} - لأن وبال ذلك راجع عليهم.

وقوله: {وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ} - لأنك معصوم وقد تكفل الله بحمايتك من الزلل.

وقوله: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}. أي: القرآن والسنة. قيل هذا ابتداء، وقيل الواو للحال.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015