قال القرطبي: (فالكلام متصل، أي ما يضرونك من شيء مع إنزال الله عليك القرآن. "والحكمة" القضاء بالوحي).

وقوله: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ}. أي من التشريع وفصل القضاء والأحكام.

وقوله: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} - بكل ما سبق بيانه وبغيره من النعم الكبيرة الأخرى.

114 - 115. قوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)}.

في هذه الآيات: الندب إلى الصدقة وفعل الخيرات والإصلاح بين الناس والنجوى بنحو ذلك، والتحذير من ترك سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنهاج المؤمنين.

قال ابن جرير: (لا خير في كثير من نجوى الناس جميعًا).

وقوله: " {إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ}. المعروف: هو ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير. والإصلاح بين الناس: يعني بين المتخاصمين ليعودوا إلى الألفة ووحدة الكلمة ويسدوا الباب على الشياطين.

أخرج الإمام البخاري في صحيحه، عن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [ليس الكذاب الذي يُصْلِحُ بين الناس فَيَنْمي خيرًا أو يقول خيرًا] (?).

وقالت: [لم أسمعه يرخِّص في شيء مما يقوله الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها] (?).

وفي سنن أبي داود والترمذي بسند جيد عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015