والمجتهد ليسلم منهاجه عند الله حتى لو اجتهد فأصاب، فالاستغفار تطهير للنفس من حظوظها، وكلما رقيت مرتبة العبد بين الناس احتاج لذلك الاستغفار أكثر، فالخطاب وإن كان موجهًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو للولاة والقضاة والحكام بعده من باب أولى.

وفي صحيح مسلم عن الأغر بن يسار المزني - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إنه ليُغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة] (?).

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: [والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة] (?).

وقوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا}.

أي لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم، والمجادلة المخاصمة. قيل من الجدل: الفتل، أو من الجَدالة وهي وجه الأرض، فكل واحد من الخصمين يريد أن يُلقي صاحبه عليها. والخوّان: الخائن، إلا أنه في لفظ أبلغ، لعظم خيانته.

وقوله: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ}. أي: يستترون من الناس لئلا يفتضحوا، وقد غفلوا عن رؤية الله لهم {وَهُوَ مَعَهُمْ} أي بعلمه وسمعه وبصره.

وقوله: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}. أي: يقولون ما لا يرضاه تعالى لأهل طاعته. قاله ابن عباس.

وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا}. أي: محصيًا حافظًا لا يخفى عليه من أمرهم شيء حتى يوافيهم ويجازيهم به يوم القيامة.

وقوله تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا}.

استفهام بمعنى التوبيخ والإنكار، فهو يشمل كل من خاصم عن الخونة وقام بتدبير أمورهم والدفاع عنهم في أكلهم أموال الناس وحقوقهم بالباطل، فهم إن عبروا في الدنيا ولم يكشف أمرهم أو ظهروا بمظهر مزيف كاذب، فمن لهم يوم القيامة يقوم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015