ترميهم بالسرقة على غير بينة ولا ثبت؟ قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلِّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فأتاني عمي رفاعة فقال: يا ابن أخي، ما صنعتَ؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: الله المستعان. فلم نلبث أن نزل القرآن: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} يعني بني أبيرق، {وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ} أي مما قلت لقتادة {إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} إلى قوله: {رَحِيمًا} أي لو استغفروا الله لغفر لهم {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} - إلى قوله - {وَإِثْمًا مُبِينًا} قولهم للبيد. {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} - إلى قوله - {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}، فلما نزل القرآن أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسلاح فرده إلى رفاعة. فقال قتادة: لما أتيت عمي بالسلاح وكان شيخًا قد عشا أو عسا -الشك من أبي عيسى- في الجاهلية وكنت أرى إسلامه مدخولًا، فلما أتيته بالسلاح قال: يا ابن أخي هو في سبيل الله، فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا، فلما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد بن سمية، فأنزل الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا}. فلما نزل على سلافة بنت سعد، رماها حسان بن ثابت بأبيات من شعر، فأخذت رحله فوضعته على رأسها ثم خرجت به فرمته في الأبطح، ثم قالت: أهديت لي شعر حسان ما كنت تأتيني بخير] (?).

وقوله: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ}.

قال القرطبي: (معناه على قوانين الشرع، إما بِوَحيٍ وَنَص، أو بنظر جارٍ على سنن الوحي. وهذا أصل في القياس، وهو يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى شيئًا أصاب، لأن الله تعالى أراه ذلك، وقد ضمن الله تعالى لأنبيائه العِصْمة، فأما أحدنا إذا رأى شيئًا يظنه فلا قطع فيما رآه).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015