أخرج الترمذي وابن جرير بسند حسن ... حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جدّه قتادة بن النعمان - رضي الله عنه - قال: [كان أهل بيت منا يقال لهم: بَنُو أُبيرق: بِشْر وبُشَير ومُبَشَّر، وكان بُشَير رجلًا منافقًا، يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم يَنْحَلُهُ، لبعض العرب، ثم يقول: قال فلان كذا وكذا وقال فلان كذا وكذا، فإذا سمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك الشعر قالوا: والله ما يقول هذا الشعر إلا هذا الخبيث قالوا: وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهلية والإسلام، وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير، وكان الرجل إذا كان له يسار فقدِمت ضافِطَةٌ (?) من الشام من الدَّرْمَكِ (?) ابتاع الرجل منها فخصَّ بها نفسَهُ، وأما العيال فإنما طعامهم التمر والشعير، فقدمت ضافِطةٌ من الشام فابتاع عمي رفاعةُ بن زيد حمْلًا من الدَّرْمَكِ فجعله في مَشْرَبة له، وفي المشربة سلاح ودرع وسيف، فعُدِي عليه من تحت البيت، فنُقِّبت الْمشربة، وأخد الطعام والسلاح. فلما أصبح أتاني عمّي رفاعة فقال: يا ابن أخي، إنه قد عُدِي علينا في ليلتنا هذه، فَنُقِبَتْ مشربتنا، فذُهِبَ بطعامنا وسلاحنا. قال: فتحسَّسنا في الدار وسألنا، فقيل لنا: قد رأينا بني أُبَيرقٍ استوقَدوا في هذه الليلة، ولا نُرى فيما نُرى إلا على بعض طعامكم. قال: وكان بنو أُبَيرقٍ قالوا - ونحن نسأل في الدار - والله ما نرى صاحبكم إلا لبيد بن سهل، رجلًا منا له صلاح وإسلام. فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال: أنا أسرق؟ ! والله ليخالطنَّكم هذا السيف أو لتُبَينُنَّ هذه السرقة. قالوا: إليك عنا أيها الرجل فما أنت بصاحبها. فسألنا في الدار حتى لم نَشُكّ أنهم أصحابُها، فقال لي عمّي: يا ابن أخي، لو أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له. قال قتادة: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إن أهل بيت منا أهل جفاء عَمَدُوا إلى عمي رفاعة بن زيد، فنَقَبُوا مشربة له، وأخذوا سلاحه وطعامه فليردّوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجة لنا فيه. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: سآمر في ذلك. فلما سمع بذلك بنو أبيرق أتوا رجلًا منهم يقال له: أُسير بن عُروة فكلّموه في ذلك، فاجتمع في ذلك أناس من أهل الدار فقالوا: يا رسول الله، إن قتادة بن النعمان وعمَّه، عمدا إلى أهل بيت منا أهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينةٍ ولا ثبت. قال قتادة: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلّمتُه، فقال: عَمَدْتَ إلى أهل بيت ذُكِرَ منهم إسلام وصلاح،