وقال ابن مسعود: (إن للصلاة وقتًا كوقت الحج). وقال زيد بن أسلم: (منجَّمًا، كلما مضى نجم جاء نجْم آخر. يقول: كلما مضى وقت جاء وقت آخر) ذكره ابن جرير.

وقوله: {وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ}.

قال قتادة: (يقول: لا تضعفوا في طلب القوم، فإنكم إن تكونوا تيجعون، فإنهم ييجعون كما تيجعون، وترجون من الله الأجر والثواب ما لا يرجون).

أي: كما ينزل بكم ألم الجراح والقتل، فإنه ينزل بعدوكم، وأنتم أولى بالصبر منه فإنكم: {وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ} يعني المثوبة والجنة مقابل القتال والجهاد لإعلاء كلمة الله في الأرض.

وفي التنزيل: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} [آل عمران: 140].

وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}. أي يعلم أمثل القضاء والتقدير فيمضيه بحكمته الكاملة، فهو أحكم الحاكمين.

105 - 159. قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109)}.

في هذه الآيات: خِطاب من الله لرسوله بأن الكتاب المخزل عليه حق من الله ويتضمن الحق في كل أمره وخبره، ليحكم به بين الناس ووفق منهاجه، فلا تدافع به عن خائن. وأَمْرٌ من الله لرسوله باستغفاره عما سلف من خصومته لذلك الخائن أو هَمّ بذلك. ثم تحذير من المجادلة عن الخونة ومرتكبي الخيانة والآثام فإن الله لا يحب أهل الخيانة والإثم. الذين يستخفون في الدنيا والله مطلع على سرائرهم ومكرهم وتنتظرهم فضيحة الآخرة، فإنه إن وجد من يجادل عنهم في الدنيا فمن لهم بين يدي الله يوم القيامة، ومن يتوكل بالدفاع عنهم؟ !

طور بواسطة نورين ميديا © 2015