وقوله: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ}. أَمْرٌ بأخذ الحذر، لئلا ينال العدو أمله ويدرك فرصته.
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا}. أي: عذابًا مذلًا موجعًا فيه الألم والذل والمهانة.
103 - 104. قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104)}.
في هذه الآيات: تأكيد على ذكر الله عقب صلاة الخوف مع ورود الترغيب فيه عقب كل صلاة، إلا أنه أثناء المعركة وفي ساحات القتال أمر أبلغ، فإن حاجة المجاهد إلى عون الله ومدده شديدة لإحداث الهزيمة في العدو. ثم تأكيد على وجوب صلاة الجماعة والمحافظة على أوقات الصلوات المكتوبات. ثم حث على تحمل آلام القتال والنزال فإن العدو يألم كما تألمون معشر المسلمين مع أنهم لا يرجون ما ترجون، وكل أمر يمضي بعلمه وحكمته سبحانه وتعالى.
فقوله: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ}.
قال ابن جرير: (بالليل والنهار، في البر والبحر، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والسقم والصحة، والسّر والعلانية، وعلى كل حال). وقال ابن كثير: (أي في سائر أحوالكم).
وقوله: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}. يعني: إذا ذهب الخوف فصلوا صلاتكم بإقامة أركانها وواجباتها وخشوعها وجميع شؤونها، ويشمل ذلك عند انتهاء القتال أو العودة إلى حياة السلم.
قال قتادة: (يقول: إذا اطمأننتم في أمصاركم، فأتموا الصلاة). وقال السدي: (فإذا اطمأننتم بعد الخوف). وقال ابن زيد: (فإذا اطمأننتم فصلوا الصلاة، لا تصلّها راكبًا ولا ماشيًا ولا قاعدًا).
وقوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}. قال ابن عباس: (أي مفروضًا).