قال الحافظ ابن كثير: (وتارة يلتحم الحرب فلا يقدرون على الجماعة بل يصلون فرادى مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ورجالًا وركبانًا، ولهم أن يمشوا والحالة هذه ويضربوا الضرب المتتابع في متن الصلاة).
ثم ذكر قول الأوزاعي - رحمه الله -: (إن كان تهيأ الفتح ولم يقدروا على الصلاة صلوا إيماء كل امرئ لنفسه، فإن لم يقدروا على الإيماء أخروا الصلاة حتى ينكشف القتال أو يأمنوا فيصلوا ركعتين).
وقال: ومن العلماء من قال: (يصلون والحالة هذه ركعة واحدة). وبه قال أحمد بن حنبل. وقال إسحاق بن راهويه: (أما عند المسابقة فيجزيك ركعة واحدة تؤمئ بها إيماء) (?).
قلت: فَيَا وَيْلَ من ضيّع صلاة الجماعة في الحضر والرخاء دون عذر، وقد أبى الله إلا الجماعة حتى في القتال وأثناء الخوف واقتراب العدو، وقد استدل كثير من الفقهاء من صلاة الخوف وتشريعها على وجوب الصلاة في المسجد مع الجماعة لمن سمع النداء إلا من عذر، كمرض أو سفر.
وقوله: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً}.
المعنى: تمنى الكفار لو تشتغلون بصلاتكم عن أسلحتكم وأمتعتكم ليحملوا عليكم حملة واحدة، ولينالوا منكم غِرَّة يكون فيها قتلكم واستباحة عسكركم.
وقوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ}.
أخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: [{إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى} قال: عبد الرحمن بن عوف وكان جريحًا] (?).
قال الحافظ ابن حجر: (أي فنزلت الآية). قلت: والتصريح بلفظ النزول أخرجه الحاكم (?).