وجه آخر، وهو أن اللفظ متى جاء على صيغة (?) ما، وأمكن استعمال معناه لم يجز أن يعدل عن ظاهره (?) إلى غيره من غير ضرورة تدعو إلى ذلك، فلما وجدنا (لن) (?) معناها مفهوم بنفس لفظها، لم يجز أن يدعى أن (?) أصلها شيء آخر من غير حجة قاطعة، ولا ضرورة (?). ومعنى الآية: فإن لم تفعلوا فيما مضى، ولن تفعلوا فيما يستقبل أبدا (?).
وقوله تعالى: {وَلَنْ تَفْعَلُوا} كلام (?) معترض بين الشرط والجواب (?). وقد يقع الاعتراض بين الشرط والجواب كهذا، وبين المبتدأ والخبر كقولك: (زيد فافهم ما أقول رجل صدق) وبين اسم (إن) وخبرها، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ} الآية [الكهف: 30]. فقوله: (إنا لا نضيع) اعتراض، والخبر: (أولئك).
وقوله تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ}. أي: فاحذروا أن تصلوا النار بتكذيبكم، وإنما قيل لهم هذا بعد أن ثبتت الحجة عليهم في التوحيد