وفي هذه الآية حجةٌ على من أنكر القياس؛ لأن الله تعالى احتجَّ فيها على المشركين، ولا يجوز أن يدلَّهم إلاَّ بما فيه دليلٌ. فقياس (?) خَلْقِ عيسى من غير ذَكَرٍ، كقياسِ خَلْقِ آدم، بل الشأن فيه أعجب؛ لأنه خُلِقَ من غير ذَكَرٍ ولا أنثى.
وقوله تعالى: {عِنْدَ اللَّهِ}. أي: في الخَلْق والإنشاء. خَلَقَ عيسى من غير أب، كما خَلَقَ آدمَ من غير أبٍ ولا أُمٍ. وتمَّ الكلام عند قوله: {كَمَثَلِ آدَمَ} (?)، وهو جملةُ تامَّةٌ، وتشبيهٌ كاملٌ. ولو اقتصر عليه حصل المراد. قال: {خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ} وهذا ليس بِصِلَه لـ {آدَمَ}، ولا صِفَةٍ، لأن الصلة للمبهمات (?)، والصفة للنكرات (?)، ولكنَّهُ خبرٌ مستأنَفٌ على جهة التفسير لحال آدم (?).