وما ذكره س من رفع الاثنين وتأوله على ما ذكرنا بلفظ غير لا يجوز, فإذا ما جاء إلا زيد إلا عمرو لا يصح على ما قال س, ولا يصح فيه ما تأول في غير. وإذا تأولنا تأويل أبي علي في ما جاءني إلا زيد أنه فاعل ليس في الكلام حذف ولا إقامة, و"إلا عمرو" بدل - فكذلك يجوز أن يكون صفة؛ لأنه متى صح البدل صحت الصفة, فيكون في المسألة إذا وجدت هكذا وسمعت أربعة أوجه" انتهى.
و"إلا" المكررة إذا كانت للتوكيد فإما أن يكون ما بعدها هو الأول أو غيره: فإن كان الأول كان ما بعدها جاريًا على ما قبلها في الإعراب كما مثلناه. وإن كان غيره فجميعها مستثنى من الأول, ولا بد من العطف بالواو وتكرارها توكيدًا, ليس على سبيل التحتم, بل يجوز أن تكرر, ويجوز ألا يؤتي بها, فيبدل الاسم مما قبله, أو يعطف عليه بالواو, على حسب المثل السابقة, ومن تكرارها والعطف بالواو لكون الثاني لا يغني عن الأول قول الشاعر:
هل الدهر إلا ليلة ونهارها وإلا طلوع الشمس ثم غيارها
[4: 55/ أ] / وإنما وجب العطف لأن ما دخلت عليه إلا الثانية مباين بالكلية لما دخلت عليه إلا الأولى, فإن كان المتكلم غالطًا أو مضربًا جاز أن يكون بدلًا على جهة الغلط أو الإضراب, قال ابن عصفور: "ومن البدل على جهة الإضراب:
أما قريش فلن تلقاهم أبدًا إلا وهم خير من يحفى وينتعل
إلا وهم جبل الله الذي قصرت عنه الجبال, فما ساواهم جبل