الباب قوي. وقد ذكر س ما هو أبعد من هذا إذا تأملته,] إلا أن هذا إذا لم نجد غيره [، وقد ذكر س رفع الاسمين هنا, ولم يذكر في ذلك وجهًا من الثلاثة لما وجد مأخذًا أحسن منها, وأنشد لحارثة:

يا كعب صبرًا على ما كان من حدث يا كعب لم يبق منا غير أجلاد

إلا بقيات أنفاس, نحشرجها كراحل رائح, أو باكر غاد

فجعل غيرًا هنا غير استثناء بل صفة كمثل, ورفعه على حذف الموصوف, ثم أبدل منه إلا بقيات, فصار كقولك: ما جاءني مثلك إلا زيد.

وكذلك أنشد قول الفرزدق:

ما بالمدينة دار غير واحدة دار الخليفة إلا دار مروانا

جعل "غير" صفة لـ"دار" لا استثناء, و"إلا دار مروان": بدل من "دار" الأولى, قال: "ومن جعلها - يعني غيرًا - بمنزلة الاستثناء لم يكن له بد من أن ينصب أحدهما".

وهنا قال س: "فأما إلا زيد فلا يكون بمنزلة مثل إلا صفة", يريد: لا تقول: ما جاءني إلا زيد إلا عمرو, على أن تجعل إلا زيد صفة قامت مقام الموصوف, ثم تبدل منها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015