فأبدل إلا الثانية مع الجملة التي دخلت عليها من إلا الأولى والجملة التي دخلت عليها وإن لم يتحد معنى الجملتين على جهة الإضراب" انتهى.
ولا يعني بالإضراب أنه أضرب عن الجملة السابقة على جهة الإبطال, بل على جهة الانتقال من غير إبطال؛ على أنه لا يتعين هنا الإضراب, بل يجوز أن يكون إبدالًا صحيحًا؛ لأن قوله "إلا وهم خير من يحفى وينتعل" وصف لهم بأنهم خير الناس, وقوله "إلا وهم جبل الله" وصف لهم أيضًا بأنهم العالون في الناس, الراسخ قدمهم في العلياء, وهذا الوصف هو الأول من جهة المعنى, فهو بدل منه لا على جهة الغلط, ولا على جهة الإضراب, بل هُو هو من حيث المعنى؛ لأنه أراد بهاتين الحالتين تفوقهم على الناس.
قال المصنف في الشرح بعد ما أنشد:
ما لك من شيخك .... البيت.
"ومثله قوله الفرزدق:
ما بالمدينة دار غير واحدة دار الخليفة إلا دار مروانًا"
انتهى.
وليس مثله؛ لأن إلا لم تتكرر فيه, لكنه لما كان يقع موقع "غير" هنا "إلا" ذكر س البيت في باب تثنية المستثنى, قال س: "جعلوا غيرًا صفة للدار بمنزلة مثل, ومن جعلها بمنزلة الاستثناء لم يكن له بد من أن ينصب أحدهما, وهو قول ابن أبي إسحاق" انتهى.
قال ابن خروف: "والوجهان متباينان؛ وذلك أنه إذا جعل (غير واحدة) صفة فقد أنبأ أنه ليس بالمدينة دار خليفة إلا دار مروان, وإذا جعله استثناء أخبر أنه