لما تبين أن الاستثناء من الاسم والفعل لا من الاسم وحده كما ذهب إليه الكسائي. ولا من الفعل كما ذهب إليه الفراء, وإذا كان كذلك وجب أن يجعل من الفاعل؛ لأن طلب الفعل له أقوى من جهة أن الفعل مبني له لا للمفعول.
وقوله إن لم يمنع مانع يعني: فيكون المستثنى على حسب المعنى, ولا يلحظ فيه تقديم ولا تأخير ولا توسيط, نحو: طلق نساءهم الزيدون إلا الحسنيات, فـ"إلا الحسنيات" استثناء من نسائهم؛ لأنه لا يمكن أن يكون مستثنى من الزيدون. وتقول: أصبى الزيدين نسائهم إلا ذوي النهى, فـ"إلا ذوي النهي" استثناء من الزيدين؛ لأنه لا يمكن أن يكون مستثنى من "نساؤهم", وتقول: استبدلت إلا زيدًا من إمائنا بعبيدنا, وضرب إلا هندا بنونا بناتنا, فهذه المسائل تركت فيها القرينة اللفظية لأن المعنى يمنع من الحمل عليها.
-[ص: وإذا أمكن أن يشرك/ [4: 54/ أ] في حكم الاستثناء مع ما يليه غيره لم يقتصر عليه إن كان العامل واحدًا,] وكذا إن كان غير واحد والمعمول واحد في المعنى [.]-
ش: قال المصنف في الشرح: "وإذا ذكر شيئان أو أكثر, والعامل واحد, فالاستثناء معلق بالجميع إن لم يمنع مانع, نحو: أهجر بني فلان وبني فلان إلا من صلح, فـ"من صلح" مستثنى من الجميع؛ إذ لا موجب للاختصاص.
فلو ثبت موجب فعلى مقتضاه, نحو: لا تحدث النساء ولا الرجال إلا زيدًا, وقد تضمنت الأمرين آية المائدة {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} إلى {إِلاَّ ذَكَّيْتُمْ} ,