وقوله فإن تأخر عنهما فالثاني أولى مطلقًا قال المصنف: مثاله: غلب مئة مؤمن مائتي كافر إلا اثنين.

ومعنى مطلقًا أنه سواء أكان الثاني فاعلًا أو مفعولًا مراعاة للقرب.

وقوله وإن تقدم فالأول أولى إن لم يكن أحدهما مرفوعًا لفظًا أو معنى مثاله: استبدلت إلا زيدًا من أصحابنا بأصحابكم, فـ"إلا زيدًا" مستثنى من قوله: بأصحابكم.

وقوله وإن يكنه فهو أولى مطلقًا أي: وإن يكن أحدهما مرفوعًا لفظًا أو معنى فهو أولى بأن يكون الاستثناء منه, مثال ذلك وأحدهما مرفوع لفظًا: ضرب إلا زيدًا أصحابنا أصحابكم, ومثال ذلك وأحدهما مرفوع معنى لا لفظًا: ملكت إلا الأصاغر عبيدنا أبناءنا, فـ"أبناءنا" فاعل من حيث المعنى؛ لأنهم هم المالكون للعبيد, فـ"إلا الأصاغر" استثناء منهم لا من عبيدنا.

ومعنى مطلقًا أنه سواء أولى الاستثناء الفاعل لفظًا أو معنى, أم وليه الذي ليس فاعلًا لا لفظًا ولا معنى, نحو: ضرب إلا زيدًا أصحابكم أصحابنا, وملكت إلا الأصاغر أبناءنا عبيدنا.

قال الرماني: ما ضرب إلا زيدًا قومك أصحابنا: إن استثنيته من قومك جاز, أو من أصحابنا لم يجز, والفرق أن الفاعل أصل في الجملة.

وكذا قال الأخفش: إنه إذا تقدم الاستثناء على اسمين: أحدهما فاعل, والآخر مفعول - فالمستثنى من الفاعل, ولا يجوز أن يكون مستثنى من المفعول وإن كان المعنى قابلًا لذلك.

فإذا قلت: ضرب إلا زيدًا القوم إخوتك, فـ"زيد" عنده مستثنى من القوم لا من الإخوة, وسبب ذلك أن الاستثناء من معمول الفعل إنما هو بالنظر إلى الفعل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015