قال: "والأولى أن يقال في الانفصال: إن النصف بدل من الليل بدل إضراب، وهو جائز على مذهب ابن خروف" انتهى.
وقال شيخنا الأستاذ أبو الحسن الأبذي: "وهذا - يعني قول من استدل بالآية على جواز أن يُستثنى النصف - مردود؛ لأن النصف لا يقال فيه أبدًا قليل، فوجب ألا يُجعل من قليل، بل يكون مفعولًا بفعل مضمر، يدل عليه ما قبله، كأنه قال: قم نصفه إن شئت، فلا يكون النصف على هذا مستثنى" انتهى.
وما قاله فيه نظر؛ وذلك أنه يكون قد أمره أولًا بقيام الليل إلا قليلًا، فيكون أمرًا بقيام أكثر الليل، وتقدير قم نصفه أو انقص منه قليلًا أو زد عليه أمرٌ بقيام نصف الليل أو أقل منه أو أزيد؛ وهو مخالف للأمر الأول، فيلزم أن يكون ناسخًا له، وليس كذلك؛ لأنه متصل به، وشرط الناسخ أن يكون الخطاب الثاني متراخيًا عن الأول، كما ثبت في أصول الفقه.
وأجاز بعض النحويين أن يكون (نصفه) بدلًا من الليل، بدل بعض من كل، فيكون قد أُمر بقيام نصف الليل. وغاب عنه أن الليل لم يُرد به جملته، بل الليل المستثنى منه القليل، فيلزم أن يكون أُمر بقيام نصف الباقي من الليل، وذلك مبهم؛ لأن الاستثناء من المبهم مبهم.