قال القاضي (?): واختلف العلماء في معنى حديث العرنيين هذا، فقال بعض السلف: كان هذا قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة وهو منسوخ.
وقيل: ليس بمنسوخ وفيهم نزلت آية المحاربة, وإنما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بهم ما فعل قصاصًا؛ لأنّهم فعلوا [بالرعاة] (?) حينئذٍ مثل ذلك، وقد رواه مسلم (?) في بعض طرقه، ورواه ابن إسحاق وموسى بن عقبة وأهل السِّيَر والترمذي (?)، وقال بعضهم: النهي عن المثلة نهي تنزيه وليس بحرام. انتهى كلامه.
إلاّ أنه بالرواية الآتية بعد هذه تدل على القول بنسخ الآية وهو قوله:
4 - وعن أبي الزناد قال: لمَّا قَطَعَ النَّبيُّ الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَهُ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ بِالنَّارِ عَاتَبَهُ الله تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَنَزَلَ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية. أخرجه أبو داود (?) والنسائي (?). [ضعيف].
"وعن أبي الزناد" (?) هو بكسر الزاي فنون بعد الألف دال مهملة, وهو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه.