وكذلك تزوج - عليه السلام - عائشة بأربعمائة وأبوها سيد قبيلته وعالم قريش وكثير المال.

21376 - وصفات عائشة كاملة في الجمال والفضل والدين، ولولا أن الأب يجوز له أن ينقص من المهر لم يسع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعقد مع التغابن في المهر.

21377 - ولا يقال: إن المهر يختلف بعادة أهل الأزمان؛ لأن أم حبيبة تزوجت النبي - صلى الله عليه وسلم - بأربعمائة دينار وفاطمة أفضل منها وأشرف.

21378 - ولأن عمر ندب الناس إلى ترك المغالاة في المهر بقوله: لا تغلوا في صدقات النساء. وأمرهم أن يقتدوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلو كان - عليه السلام - تزوج بمهر المثل لم يكن لذكر ما نراه في الأنكحة فائدة.

21379 - ولأن النكاح يقصد به معنى غير المهر أكثر من قصد المهر، وهو عين الزوج والمرأة وصفاتها والأب غير متهم على ولده، فالظاهر أنه يحصل لها من الصفات في الزوج التي هي المقصودة العقد أكثر مما يوفيها من المهر، فجاز ذلك عليها.

21380 - ولأنه سمي في نكاح بنته الصغيرة ما يجوز أن يكون مهرًا، فصحت التسمية كما لو سمي/ مقدار مهر المثل؛ ولأن له تزويجها في حال الصغر باتفاق، فإذا أنقص عن مهرها صحت التسمية، أصله المولى إذا زوج أمته.

21381 - ولأنه نقصان لا يمنع صحة العقد فلا يمنع صحة تسمية، أصله النقصان اليسير.

21382 - احتجوا: بأنها محاباة في عوض بغير إذن مستحقة، لا يتغابن الناس بمثلها فوجب ألا يصح أصله إذا باع مالها أو أخذه أو زوج أمتها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015