وقوله: "فوق ثلاثة أيام (أ) " مفهومه أن الهجرة في الثلاثة الأيام رخصة، قال العلماء: وإنما عُفي عنها في الثلاثة الأيام؛ لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ونحو ذلك، فعفي عن الهجرة في الثلاثة الأيام؛ ليذهب ذلك العارض تخفيفًا على الإنسان ورفعًا للإصر، ولأنه في اليوم الأول يسكن غضبه، وفي الثاني يراجع نفسه، وفي الثالث يعتذر، وما زاد على ذلك قطع لحقوق الأخوة. وقيل: إن الحديث لا يقضي بإباحة الهجرة في الثلاثة الأيام، وهو مبني على عدم القول بالمفهوم.
وقوله: "يلتقيان" إلى آخره. تحقيق لمعنى الهجرة المنهي عنها، وهو على الغالب من حال المتهاجرين عند اللقاء.
وقوله: "وخيرهما الذي يبدأ بالسلام". فيه دلالة على أن الهجرة تزول برد السلام. وقد ذهب إلى هذا الجمهور؛ ومنهم الشافعي ومالك، ويستدل له بما رواه الطبراني (?) من طريق زيد بن وهب عن ابن مسعود في أثناء حديث موقوف، وفيه: ورجوعه أن يأتي ويسلم عليه. وقال أحمد وابن القاسم المالكي: إن كان يؤذيه ترك الكلام لم يكف رد السلام، بل لا بد من الرجوع إلى الحال الذي كان بينهما، وأحسن من هذا أنه ينظر إلى حال المهجور، فإن كان خطابه بما زاد على السلام عند اللقاء مما تطيب به نفسه ويزول عنه غل الهجر كان من تمام الوصل، وتركه هجر، وإن كان لا