السكران لا (أ) يقع، وتعقبه عياض بأنه لا يلزم من درء الحد به ألا (ب) يقع طلاقه لوجود تهمته على ما يظهر من عدم العقل. قال: ومذهبنا إلزامه بجميع أحكام الصحيح؛ لأنه أدخل ذلك على نفسه، وهو حقيقة مذهب الشافعي، واستثنى من أكره ومن شرب ما ظن أنه غير مسكر، ووافقه بعض متأخري المالكية. وقال النووي (?): الصحيح عندنا صحة إقرار السكران، ونفوذ أقواله فيما له وعليه. قال: والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا على أنه لو كان سكرانًا لم يقم عليه الحد. انتهى.

ولعله يقال: المراد به: يؤخر إقامة الحد إلى بعد الصحو؛ لجواز أن يكون له شبهة يدعيها. وذهب الليث إلى أنه يعمل بأفعاله ولا يعمل بأقواله؛ لأنه يلتذ بفعله ويشفي غيظه ولا يفقه أكثر ما يقول، وقد قال الله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (?).

وقوله: "اذهبوا به فارجموه". فيه دلالة على أنه لا يجب أن يكون أول من يرجم الإمام فيمن يثبت عليه بالإقرار، وقد ذهب إلى هذا الشافعي والهادي، وإنما يستحب ذلك. قال ابن دقيق العيد: وإن كان الفقهاء قد استحبوا أن يبدأ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنى بالإقرار ويبدأ (جـ)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015