الحديث، ولا معارض له، ولم يتركه الشافعيّ إلا لعدم ثبوته عنده، ولهذا عَلّق القول به في "الإملاء" على ثبوت الحديث، وباللَّه التوفيق.
وأما حديث صلاة جبريل -عليه السلام- في اليومين في وقت واحد، فجوابه من ثلاثة أوجه:
أحسنها، وأصحها: أنه إنما أراد بيان وقت الاختيار، لا وقت الجواز، فهكذا هو في أكثر الصلوات، وهي العصر، والعشاء، والصبح، وكذا المغرب.
والثاني: أن حديث جبريل مقدم في أول الأمر بمكة، وهذه الأحاديث متأخرة بالمدينة، فوجب تقديمها في العمل.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الوجه ضعيف؛ لأنَّ حديث جبريل من جملة من رواه أبو هريرة وجابر بن عبد اللَّه، وهما من أهل المدينة، وقد حقّقت في "شرح النسائيّ" أن الراجح تعدد القصة، فلا يمكن أن يكون منسوخًا، بل الوجه الأول هو الصواب في الجواب، ويليه الوجه الثالث الآتي، فتبصر، واللَّه أعلم.
والثالث: أن هذه الأحاديث أقوى من حديث جبريل، لوجهين: أحدهما أن رواتها أكثر. والثاني أنها أصحّ إسنادًا، ولهذا خرّجها مسلم في "صحيح مسلم"، دون حديث جبريل، وهذا لا شك فيه.
فتلخّص من هذا كلّه أن الصحيح المختار أن للمغرب وقتين: يمتدّ ما بينهما إلى مغيب الشفق، ويجوز ابتداؤها في كل وقت من هذا.
فعلى هذا لها ثلاثة أوقات: وقت فضيلة واختيار؛ وهو أول الوقت، والثاني: وقت جواز، وهو ما لم يغب الشفق، والثالث: وقت عذر، وهو وقت العشاء في حق من جمع لسفر أو مطر.
وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن العلماء كافّة، من الصحابة فمن بعدهم، كراهة تأخير المغرب. انتهى (?).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: فاتَّضَح بهذا كله كون أرجح المذاهب هو