لأنَّ أبا ثور ثقة إمام، ونقل الثقة مقبول، ولا يضره كون غيره لم ينقله، ولا كونه لم يوجد في كتب الشافعي، وهذا مما لا شك فيه.

فعلى هذا الطريق اختُلِف في أصح القولين، فصحح جمهور الشافعية الأصحاب القول الجديد، وهو أنه ليس لها إلا وقت واحد، وصحح جماعة القديمَ، وهو أن لها وقتين، وممن صححه من أصحابنا أبو بكر ابن خزيمة، وأبو سليمان الخطابي، وأبو بكر البيهقي، والغزالي في "إحياء علوم الدين"، وفي درسه، والبغويُّ في "التهذيب"، ونقله الروياني في "الحلية" عن أبي ثور، والمزنيِّ، وابن المنذر، وأبي عبد اللَّه الزبيري، قال: وهو المختار، وصححه أيضًا العجلي، والشيخ أبو عمرو بن الصلاح.

قال النوويّ: قلت: هذا القول هو الصحيح، لأحاديث صحيحة:

منها: حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "وقت المغرب ما لم يَغِبِ الشَّفَقُ"، وفي رواية: "وقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق"، وفي رواية: "وقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق"، رواه مسلم بهذه الألفاظ كلها.

وعن أبي موسى الأشعري في بيان النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مواقيت الصلاة، قال: "ثمَّ أخّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق"، رواه مسلم.

وعن بريدة -رضي اللَّه عنه-: "أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلّى المغرب في اليوم الثاني قبل أن يغيب الشفق"، رواه مسلم.

وعن أبي قتادة -رضي اللَّه عنه-: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى"، رواه مسلم.

قال: فإذا عُرِفَت الأحاديثُ الصحيحةُ تعيّن القول به جزمًا؛ لأنَّ الشافعيّ نص عليه في القديم، كما نقله أبو ثور، وعلق القول به في "الإملاء" على ثبوت الحديث، وقد ثبت الحديث، بل أحاديث، و"الإملاء" من كتب الشافعي الجديدة، فيكون منصوصًا عليه في القديم، والجديد، وهذا كله مع القاعدة العامة التي أوصى بها الشافعيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- أنه إذا صح الحديث على خلاف قوله، يُترَكُ قوله، ويُعمَل بالحديث، وأن مذهبه ما صحّ فيه الحديث، وقد صحّ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015