وقتًا واحدًا، وهو أول الوقت، والصحيح أن لها وقتين يمتدّ ثانيهما إلى غروب الشفق.

وممن قال بالوقتين أبو حنيفة، والثوري، وأحمد، وأبو ثور، وإسحاق، وداود، وابن المنذر. وممن قال بوقت واحد الأوزاعيّ، ونقله أبو علي السنجي في "شرح التلخيص" عن أبي يوسف، ومحمد، وأكثر العلماء.

وعن مالك ثلاث روايات:

الصحيحة منها، وهي المشهورة في كتب أصحابه، وأصحابنا أنه ليس لها إلا وقت واحد، ولم ينقل ابن المنذر عنه غيرها.

والثانية: وقتان إلى مغيب الشفق.

والثالثة: يبقى إلى طلوع الفجر، ونقله ابن المنذر عن طاوس، وعطاء.

قال -رَحِمَهُ اللَّهُ-: نصّ الشافعيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في كتبه المشهورة -الجديدة والقديمة- أنه ليس لها إلا وقت واحد، وهو أول الوقت، ونقل أبو ثور عن الشافعي أن لها وقتين، الثاني منهما ينتهي إلى مغيب الشفق، هكذا نقله عنه القاضي أبو الطيب، وغيره.

قال القاضي: والذي نصَّ عليه الشافعي في كتبه أنه ليس لها إلا وقت واحد، وهو أول الوقت، وقال صاحب "الحاوي": حَكَى أبو ثور عن الشافعي في القديم: أن لها وقتين، يمتدّ ثانيهما إلى مغيب الشفق، وقال: فمن أصحاب أبي ثور من جعله قولًا ثانيًا، قال: وأنكره جمهورهم؛ لأنَّ الزعفراني، وهو أثبت أصحاب مذهب الشافعي القديم حكَى عن الشافعي أن للمغرب وقتًا واحدًا.

واختلف أصحابنا الْمُصَنِّفُونَ في المسألة على طريقين:

أحدهما: القطع بأن لها وقتًا واحدًا فقط، وبهذا قطع صاحب "المهذب"، والمحاملي، وآخرون من العراقيين، ونقله صاحب "الحاوي" عن الجمهور.

والثاني: على قولين: أحدهما هذا، والثاني يمتدّ إلى مغيب الشفق، وله أن يبدأ بالصلاة في كل وقت من هذا الزمان، وبهذا الطريق قطع أبو إسحاق في "التنبيه"، وجماعات من العراقيين، وجماهير الخراسانيين، وهو الصحيح،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015