(المسألة التاسعة): في اختلاف أهل العلم في وقت صلاة المغرب:

(اعلم): أنهم اختلفوا في المغرب هل لها وقت مُوَسَّع كسائر الصلوات، أو لا؟ فذهب قوم إلى أن وقتها واحد، غير موسع، وهذا هو أشهر الروايات عن مالك، والشافعي.

وذهب قوم إلى أن وقتها موسع، وهو ما بين غروب الشمس إلى غروب الشفق، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد، وأبو ثور، وداود، وقد روي هذا القول عن مالك، والشافعي.

وسبب اختلافهم في ذلك معارضة حديث إمامة جبريل -عليه السلام- في ذلك لحديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-، وذلك أن في حديث إمامة جبريل أنه صلّى المغرب في اليومين في وقت واحد، وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو قال: "ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق"، فمن رجح حديث إمامة جبريل جعل لها وقتًا واحدًا، ومن رجح حديث عبد اللَّه جعل لها وقتًا موسعًا، وحديث عبد اللَّه أخرجه مسلم، ولم يخرج الشيخان حديث إمامة جبريل، وفي معنى حديث عبد اللَّه بن عمرو حديثُ بريدة الأسلمي، أخرجه مسلم.

قالوا: حديث بريدة أولى؛ لأنه كان بالمدينة عند سؤال السائل له عن أوقات الصلوات، وحديثُ جبريل كان في أول الفرض بمكة، أفاده ابن رُشد -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: وفي قوله: "كان بمكة" نظر، يأتي تحقيقه قريبًا.

وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أما حكم المسألة، فأول وقت المغرب إذا غربت الشمس وتكامل غروبها، وهذا لا خلاف فيه، نقل ابن المنذر، وخلائق لا يحصون الإجماعَ فيه، قال أصحابنا: والاعتبار سقوط قرصها بكماله، وذلك ظاهر في الصحراء، قال الشيخ أبو حامد، والأصحاب: ولا نَظَرَ بعد تكامل الغروب إلى بقاء شعاعها، بل يدخل وقتها مع بقائه، وأما في العمران، وقُلَلِ الجبال، فالاعتبار بأن لا يُرَى شيء من شعاعها على الجدران، وقُلَلِ الجبال.

وأما آخر وقت المغرب فالمشهور في مذهبنا -يعني الشافعية- أن لها

طور بواسطة نورين ميديا © 2015