تدخلها صفرة فقد صلاها في وقتها المختار، وفي ذلك دليل على أن مراعاة المثلين عندهم استحباب.

وقال الثوريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: إن صلاها، ولم تتغير الشمس، فقد أجزأه، وأحب إلي أن يصليها إذا كان ظله مثله إلى أن يكون مثليه.

وقال الشافعيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أول وقتها في الصيف إذا جاوز ظل كل شيء مثله بشيء ما كان، ومن أخر العصر حتى يجاوز ظل كل شيء مثليه في الصيف، أو قدر ذلك في الشتاء فقد فاته وقت الاختيار، ولا يجوز أن يقال: فاته وقت العصر مطلقًا، كما جاز ذلك على الذي أخر الظهر إلى أن جاوز ظل كل شيء مثله، قال: وإنما قلت ذلك، لحديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنه قال: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدركها".

قال أبو عمر: إنما جعل الشافعيّ وقت الاختيار؛ لحديث إمامة جبريل، وحديث العلاء، عن أنس -رضي اللَّه عنه-: "تلك صلاة المنافقين"، ونحوها من الآثار، ولم يقطع بخروج وقتها؛ لحديث أبي هريرة الذي ذكره، ومذهب مالك نحو هذا.

وقد كان يلزم الشافعيّ أن لا يشرك بين الظهر والعصر في الوقت لأصحاب الضرورات، لخروج وقت الظهر عنده بكمال المثل، ولكن وقت العصر عنده وقت رفاهية ومقام لا يتعدى ما جاء فيه، وأما أصحاب الضرورات فأوقاتهم كأوقات المسافر، لعذر السفر، وضرورته، والسفر عنده تشترك فيه صلاتا النهار، وصلاتا الليل.

وأما مالك فقد روى عنه ابن وهب وغيره أن الظهر والعصر آخر وقتهما غروب الشمس، وهو قول ابن عباس، وعكرمة مطلقًا، ورواية ابن وهب عن مالك لذلك محمولة عند أصحابه لأهل الضرورات، كالمغمى عليه، ومن أشبهه، وروى ابن القاسم عن مالك: آخر وقت العصر اصفرار الشمس.

وقال أبو يوسف، ومحمد: وقت العصر إذا كان ظل كل شيء قامته، فيزيد على القامة إلى أن تتغير الشمس.

وقال أبو ثور: أول وقتها إذا كان ظل كل شيء مثله بعد الزوال، وزاد على الظل زيادة تبيّن إلى أن تصفر الشمس، وهو قول أحمد بن حنبل، قال:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015