فقد فات، ووقت العصر إذا جاوز كل شيء مثله، وذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر، هذا قول الشافعيّ.

وقد حُكي عن ربيعة قولٌ ثالثٌ، وهو أن وقت الظهر والعصر في الحضر والسفر إذا زالت الشمس.

قال ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وقول الشافعيّ، صحيح تدلّ عليه الأخبار الثابتة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، من ذلك حديث عبد اللَّه بن عمرو قوله: "وقتُ الظهر ما لم يحضر العصر"، وحديث أبي قتادة: "إنما التفريط على من لم يصل صلاة حتى يدخل وقت الأخرى".

وفي المسألة قول رابع، وهو أن أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال، ومن صلّى قبل ذلك لم تجزه صلاته، هذا قول النعمان، وهو قولٌ خالف صاحبه الأخبار الثابتة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والنظرُ غير دال عليه، ولا نعلم أحدًا سبق قائل هذا القول إلى مقالته، وعَدَلَ أصحابه عن القول به، فبقي قوله منفردًا لا معنى له. انتهى كلام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن بما سبق أن الأرجح ما ذهب إليه الشافعي، ومن تبعه من أن أول وقت العصر إذا جاوز ظلّ كل شيء مثله، وذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر؛ لصحّة الأحاديث بذلك، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الثامنة): في اختلاف أهل العلم في آخر وقت صلاة العصر:

قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: اختلفوا في آخر وقت العصر، فقال مالك: آخر وقت العصر أن يكون ظل كل شيء مثليه، بعد المثل الذي زالت عليه الشمس، وهذا محمول عندنا من قوله على وقت الاختيار، وما دامت الشمس بيضاء نقية، فهو وقت مختار لصلاة العصر عنده، وعند سائر العلماء.

وقد أجمع العلماء على أن من صلّى العصر، والشمس بيضاء نقية لم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015