الثاني: أن المراد بقولهم: أكثر عملًا: أن مجموع عمل الفريقين أكثر.
الثالث: أن ما بعد صلاة العصر مع التأهب لها بالأذان، والإقامة، والطهارة، وصلاة السنة، أقل مما بين العصر ونصف النهار.
الرابع: قال الإصطخري: كثرة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان؛ فقد يعمل الإنسان في زمن قصير أكثر مما يعمل غيره في زمن مثله، أو أطول منه. انتهى المقصود من كلام النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- ببعض تصرف (?).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: قد تبيّن مما تقدم من الأدلة الكثيرة ترجيح مذهب الجمهور، وهو أن آخر وقت الظهر صيرورة ظل كل شيء مثله، وأنه لا اشتراك بين الظهر والعصر في الوقت، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة): في اختلاف أهل العلم في أول وقت صلاة العصر:
قال الإمام ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ-: اختلفوا في أول وقت العصر، فقالت طائفة: أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، كذلك قال مالك، وسفيان الثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور.
وحُجَّتهم في ذلك حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "أمّني جبريل -عليه السلام- عند البيت مرتين. . ." الحديث.
ثمَّ اختلفوا بعد قصدهم القول بظاهر حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، فقالت فرقة منهم: أول وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، وهو آخر وقت الظهر، فلو أن رجلين قاما في هذا الوقت، فيصلي الواحد الظهر، ويصلي الآخر العصر كانا مصليين الصلاتين في وقتهما، قال بهذا القول إسحاق، وحكي عن ابن المبارك، أنه قال به، قال: وقيل لابن المبارك: كيف يكون وقتًا واحدًا للصلاتين من غير سفر ولا عذر؟ قال ابن المبارك: أيسوؤك ذلك؟ إنما جاء به جبريل هكذا، ولو جاء وقتًا واحدًا لثلاث صلوات، لجعلناه لثلاث.
وقالت فرقة: لا يفوت الظهر حتى يجاوز ظل كل شيء مثله، فإذا جاوزه