إمامان تابعيان من رواته: أبو الشعثاء جابر بن زيد، وعمرو بن دينار، كما في "صحيح مسلم" وغيره.

الثاني: أنه جمع بعذر: إما بمطر، وإما بمرض، عند من يقول به.

قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: في هذين التأويلين نظر لا يخفى، وسنحققه عند شرح هذا الحديث -إن شاء اللَّه تعالى-.

قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وأما قولهم: زيد في الصلاة على بيان جبريل، فتلك الزيادات ثبتت بنصوص، ولا نصّ هنا في الزيادة، ولا مدخل للقياس.

واحتُجَّ لأبي حنيفة بحديث ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إنما بقاؤكم فيما سلف من الأمم قبلكم، كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة التوراة، فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأعطوا قيراطًا قيراطًا، ثمَّ أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر، فعجزوا، فأعطوا قيراطًا قيراطًا، ثمَّ أوتينا القرآن، فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتاب: أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين، وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن أكثر عملًا، قال اللَّه تعالى: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا، قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء"، رواه البخاري، ومسلم.

قالوا: فهذا دليل على أن وقت العصر أقصر من وقت الظهر، ومن حين يصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس هو ربع النهار، وليس بأقل من وقت الظهر، بل هو مثله. واحتجوا بأقيسة، ومناسبات لا أصل لها، ولا مدخل لها في الأوقات.

قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: واحتج الجمهور عليهم بحديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- يعني حديث جبريل -عليه السلام- فقال إمام الحرمين: عمدتنا حديث جبريل، ولا حجة للمخالف إلا حديث ساقه -صلى اللَّه عليه وسلم- مساق ضرب الأمثال، والأمثال مظنة التوسعات والمجاز، ثمَّ التأويل متطرق إلى حديثهم، ولا يتطرق إلى ما اعتمدناه تأويل، ولا مطمع في القياس من الجانبين.

وأجابوا عن حديث ابن عمر بأربعة أجوبة:

أحدها: هذا الذي ذكره إمام الحرمين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015