أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء، فإنه وقت إلى نصف الليل" رواه مسلم من طرُق كثيرة، وفي بعضها: "وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر".
واحتجّوا أيضًا بحديث أبي موسى -رضي اللَّه عنه- الآتي في هذا الباب، قال فيه؛ في صلاة الظهر في اليوم الثاني: "ثمَّ أخر الظهر حتى كان قريبًا من وقت العصر بالأمس"، ثمَّ قال في آخره: "الوقت ما بين هذين"، وهذا نصّ في أن وقت الظهر لا يمتدّ وراء ذلك، فيلزم منه عدم الاشتراك.
وبحديث أبي قتادة -رضي اللَّه عنه- أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصلِّ الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى"، رواه مسلم في جملة حديث طويل.
وأجابوا عن قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلّى بي العصر في اليوم الأول حين صار ظل الشيء مثله، وصلّى بي الظهر في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء مثله" بأن معناه بدأ بالعصر في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله، وفرغ من الظهر في اليوم الثاني حين صار الظل مثله، وبهذا التفسير يحصل بيان أول وقت العصر، وآخر وقت الظهر، ولو حمل على الاشتراك لم يحصل تحديد آخر وقت الظهر، ولَفَات بيانه، وقد قال في آخر الحديث: "الوقت بين هذين".
قال الشيخ أبو حامد -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ولأن حقيقة الكلام أن يكون فرغ من الصلاتين حين صار ظل الشيء مثله فمنعنا الإجماع من إرادة ذلك في العصر، فتأولناها على أنه ابتدأ حينئذ، وبقيت الظهر على حقيقته، ونظير ما تأولنا عليه لفظ الحديث قول اللَّه تعالى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} [البقرة: 231]، وقال تعالى: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] المراد بالبلوغ الأول مقاربته، وبالثاني حقيقة انقضاء الأجل، ويقال: بلغ المسافر البلد: إذا انتهى إليه، وإن لم يدخله، وبلغه: إذا دخله.
وأجابوا عن حديث الجمع بالمدينة من وجهين:
أحدهما: أنه محمول على أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها، وقدم العصر في أول وقتها، فصار صورته صورة جمع، وليس بجمع، وعلى هذا التأويل حمله