وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أجمعت الأمة على أن أول وقت الظهر زوال الشمس، نقل الإجماع فيه خلائق. ودليله الأحاديث الصحيحة، المذكورة في هذا الباب وغيره، وكلها أحاديث صحيحة.
وأما آخر وقت الظهر فهو إذا صار ظل الشيء مثله، غير ظل الزوال الذي يكون له عند الزوال، وإذا خرج هذا دخل وقت العصر متصلًا به، ولا اشتراك بينهما، قال: هذا مذهبنا -يعني الشافعية- وبه قال الأوزاعيّ، والثوريّ، والليث، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد.
وقال عطاء، وطاوس: إذا صار ظل الشيء مثله دخل وقت العصر، وما بعده وقت للظهر، والعصر على سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس.
وقال إسحاق ابن راهويه، وأبو ثور، والمزنيّ، وابن جرير: إذا صار ظله مثله فقدر أربع ركعات بعده وقت للظهر والعصر، ثمَّ يتمحض الوقت للعصر.
وقال مالك: إذا صار ظله مثله فهو آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر بالاشتراك، فإذا زاد على المثل زيادة بيّنة خرج وقت الظهر، وعن مالك رواية: أن وقت الظهر يمتد إلى غروب الشمس، وقال أبو حنيفة: يبقى وقت الظهر حتى يصير الظل مثلين، فإذا زاد على ذلك يسيرًا كان أول وقت العصر.
قال أبو الطيب: قال ابن المنذر: لم يقل هذا أحد غير أبي حنيفة.
واحتجَّ من قال بالاشتراك بحديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عند أبي داود وغيره، ففيه قال: "فصلّى الظهر في اليوم الثاني في الوقت الذي صلّى فيه العصر في اليوم الأوّل"، وعن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- أيضًا، قال: "جمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر" رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: "جمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف، ولا مطر"، فدل على اشتراكهما، قالوا: ولأن الصلوات زيد فيها على بيان جبريل في اليوم الثاني، وللاختيار، فينبغي أن يزاد وقت الظهر.
واحتج القائلون بعدم الاشتراك بحديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنهما- أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا صليتم الفجر، فإنَّه وقت إلى أن يطلع قرن الشيطان الأوّل، ثمَّ إذا صليتم الظهر، فإنَّه وقت إلى أن تحضر العصر، فإذا صليتم العصر، فإنَّه وقت إلى أن تصفرّ الشمس، فإذا صليتم المغرب، فإنَّه وقت إلى