النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: "لا يمنعن أحدكم -أو واحدًا منكم- أذان بلال من سحوره، فإنَّه يؤذن -أو ينادي- بليل، ليَرْجِعَ قائمكم، ولينتبه نائمكم، وليس أن يقول الفجر -أو الصبح- هكذا -وقال بأصابعه، ورفعها إلى فوق، وطأطأها إلى أسفل- حتى يقول هكذا؛ وقال بسبابتيه، إحداهما فوق الأخرى، ثمَّ مَدَّهما عن يمينه وشماله"، رواه البخاري ومسلم.
وعن سمرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يغرنكم أذان بلال، ولا هذا العارض، لعمود الصبح، حتى يستطير"، رواه مسلم، ورواه الترمذيّ عنه، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق"، قال الترمذي: حديث حسن.
وعن طلق بن عليّ -رضي اللَّه عنه- أنّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كلوا، واشربوا، ولا يَهِيدَنَّكُم الساطع المصعد، وكلوا، واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر"، رواه أبو داود، والترمذي، وقال: هذا حديث حسن، قال: والعمل عليه عند أهل العلم أنَّه لا يحرم الأكل والشرب على الصائم حتى يكون الفجر المعترض، واللَّه أعلم. انتهى كلام النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السادسة): في أقوال أهل العلم في وقت صلاة الظهر:
قال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: أجمع علماء المسلمين في كل عصر، وفي كل مصر بلغنا عنهم أن أول وقت الظهر زوال الشمس عن كَبِد السماء، ووسط الْفَلَك إذا استُوقِن ذلك في الأرض بالتفقد والتأمل، وذلك ابتداء زيادة الظل بعد تناهي نقصانه في الشتاء والصيف جميعًا، وإن كان الظل مخالفًا في الصيف له في الشتاء، وهذا إجماع من علماء المسلمين كلهم في أول وقت الظهر، فإذا تبيّن زوال الشمس بما ذكرنا، أو بغيره فقد حَلّ وقت الظهر، وذلك ما لا خلاف فيه، وذلك تفسير لقوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78]، ودلوكها ميلها عند أكثر العلماء، ومنهم من قال: غروبها، واللغة محتملة للقولين، والأول أكثر. انتهى (?).