الذي بين طلوع الفجر، وغروب الشمس، وحينئذ يحمل قول الشاعر أنَّه أراد قريب آخر كل ليلة، لا آخرها حقيقة.

[فإن قيل]: فقد رُويَ عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "صلاة النهار عَجْمَاءُ".

[قلنا]: قال الدارقطني، وغيره من الحفاظ: هذا ليس من كلام النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يُرْوَ عنه، وإنما هو قول بعض الفقهاء، قال الشيخ أبو حامد: وسألت عنه أبا الحسن الدارقطنيّ، فقال: لا أعرفه عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صحيحًا، ولا فاسدًا، مع أن المراد معظم صلوات النهار، ولهذا يُجْهَر في الجمعة والعيد، واللَّه أعلم.

واحتج الأصحاب على من قال: إن ما بين الفجر والشمس، لا من الليل ولا من النهار، بقول اللَّه تعالى: {يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ} [فاطر: 13]، فَدَلَّ على أنَّه لا فاصل بينهما، واللَّه أعلم. انتهى كلام النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?)، وهو تحقيقٌ مفيدٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

(المسألة الخامسة): قال الإمام النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قال أصحابنا -يعني الشافعية-: الفجر فجران:

أحدهما: يُسَمَّى الفجر الأوّل، والفجر الكاذب، والآخر يسمى الفجر الثاني، والفجر الصادق؛ فالفجر الأوّل يَطْلُع مستطيلًا نحو السماء، كذَنَب السِّرْحَان -وهو الذئب- ثمَّ يغيب ذلك ساعةً، ثمَّ يطلع الفجر الثاني الصادق مستطيرًا -بالراء- أي منتشرًا عرضًا في الأفق.

قال أصحابنا: والأحكام كلها متعلقة بالفجر الثاني؛ فيه يدخل وقت صلاة الصبح، ويخرج وقت العشاء، ويدخل في الصوم، ويحرم به الطعام، والشراب على الصائم، وبه ينقضي الليل، ويدخل النهار، ولا يتعلق بالفجر الأوّل شيء من الأحكام بإجماع المسلمين، قال صاحب "الشامل": سمي الأوّل كاذبًا؛ لأنه يضيء ثمَّ يَسْوَدُّ ويذهب، وسمي الثاني صادقًا؛ لأنه صَدَقَ عن الصبح، وبَيَّنَهُ.

ومما يُسْتَدَلُّ به من الحديث للفجرين حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، عن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015