من النهار، بل زمن مستقل، فاصل بينهما، قالوا: وصلاة الصبح لا في الليل، ولا في النهار.

وحَكَى الشيخ أبو حامد أيضًا عن حذيفة بن اليمان، وأبي موسى الأشعري، وأبي مِجْلَزٍ، والأعمش أنهم قالوا: آخر الليل طلوع الشمس، وهو أول النهار، قالوا: وصلاة الصبح من صلوات الليل، قالوا: وللصائم أن يأكل حتى تطلع الشمس، هكذا نقله أبو حامد عن هؤلاء، ولا أظنه يصح عنهم.

وقال القاضي أبو الطيب، وصاحب "الشامل": وحُكي عن الأعمش أنَّه قال: هي من صلوات الليل، وإن ما قبل طلوع الشمس من الليل؛ يحل فيه الأكل للصائم، قالا: وهذه الحكاية بعيد صحتها مع ظهور تحريم الأكل بطلوع الفجر في كل عصر مع ظاهر القرآن، فإن احتُجَّ له بقوله تعالى: {فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [الإسراء: 12] وآية النهار هي الشمس، فيكون النهار من طلوعها، وبقول أمية بن أبي الصلت [من الكامل]:

وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلَّ آخِرِ لَيْلَةٍ ... حَمْرَاءَ تُبْصَرُ لَوْنُهَا تَتَوَقَّدُ

فالجواب: أنَّه يثبت كونه من النهار بقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187]، وبإجماع أهل الأعصار على تحريم الطعام والشراب بطلوع الفجر.

وثبت في حديث جبريل -عليه السلام- أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ثمَّ صلّى الفجر حين برق الفجر، وحَرُمَ الطعامُ على الصائم"، وهو حديث صحيح، كما سبق.

وفي "الصحيحين" أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن بلالًا يُؤَذِّن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"، والليل لا يصح الصوم فيه بإجماع المسلمين.

وأما الجواب عن الآية التي احتج له بها، فليس فيها دليل؛ لأنَّ اللَّه تعالى أخبر أن الشمس آية للنهار، ولم يَنْفِ كون غيرها آية، فإذا قامت الدلائل على أن هذا الوقت من النهار وجب العمل بها، ولأن الآية العلامة، ولا يلزم أن يقارن جميع الشيء، كما أن القمر آية الليل، ولا يلزم مقارنته لجميع الليل.

وأما الشِّعْر، فقد نقل الخليل بن أحمد إمام اللغة أن النهار هو الضياء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015