قال الحافظ ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "شرح صحيح البخاريّ" ما حاصله: أخرجه -يعني حديث ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- هذا البخاري في "أبواب استقبال القبلة" من رواية جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه-، عن النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، فذكر الحديث، وقال في آخره: "وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحرّ الصواب، فليتمّ عليه، ثم ليسلّم، ثم يسجد سجدتين". وأخرجه مسلم أيضًا، وأخرجه من طرُق أخرى، عن منصور، وفي بعضها: "فلينظر أحرى ذلك للصواب"، وفي رواية: "فليتحرّ أقرب ذلك إلى الصواب"، وفي رواية: "فليتحرّ الذي يرى أنه صواب".

وأخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وزاد فيه: "ثم يسلم، ثم يسجد سجدتي السهو".

وقد رواه جماعة من ثقات أصحاب منصور، عنه بهذه الزيادة، وأخرجه ابن ماجه، وعنده: "ويسلم، ويسجد سجدتين" بالواو.

وقال الإمام أحمد في رواية الأثرم: وحديث التحرّي ليس يرويه غير منصور، إلا أن شعبة روَى عن الحكم، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، موقوفًا نحوه، قال: "وإذا شك أحدكم فليتحرّ"، وأخرجه النسائي كذلك، وقد رُوي عن الحكم مرفوعًا، قال الدارقطني: الموقوف عن الحكم أصحّ.

وقد رُوي عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- التحرّي من وجه آخر مُختلَف فيه، فروَى خُصَيف، عن أبي عُبَيدة، عن عبد اللَّه، عن النبيّ -صلي اللَّه عليه وسلم-، قال: "إذا كنت في صلاة، فشككت في ثلاث، أو أربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت، ثم سجدت سجدتين، وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهّدت أيضًا، ثم تسلم"، أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائيّ، وذكر أبو داود أنه اختُلف في رفعه ووقفه، وفي لفظه أيضًا.

وقال أحمد: حديث اليقين أصح في الرواية من التحرّي، وقال في حديث التحرّي: هو صحيح، رُوي من غير وجه.

قال الحافظ ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ-: ويظهر من تصرف البخاريّ: عكس هذا؛ لأنه أخرج حديث التحرّي دون اليقين، وأخرج مسلم الحديثين جميعًا. انتهى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015