فليبايعني قبيلتك، فلَزِقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فجاءوا برأسٍ مثل رأس بقرة من الذهب، فوضعوها، فجاءت النار فأكلتها، ثم أَحَلّ اللَّه لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلها لنا".
وأخرج الترمذيّ عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لم تحلّ الغنائم لأحد سُود الرءوس مِن قبلكم، كانت تنزل نار من السماء، فتأكلها"، قال الترمذيّ: حديث حسن صحيح (?).
وقال الخطابيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: كان مَن تقَدَّم على ضربين: منهم من لم يؤذن له في الجهاد، فلم تكن لهم مغانم، ومنهم من أُذن له فيه، لكن كانوا إذا غَنِمُوا شيئًا لم يَحِلّ لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته، وقيل: المراد أنه خُصَّ بالتصرف في الغنيمة، يَصْرِفها كيف يشاء، والأول أصوب، وهو أنّ مَن مضى لم تحل لهم الغنائم أصلًا، وسيأتي بسط ذلك في "كتاب الجهاد" -إن شاء اللَّه تعالى-.
ثم أشار إلى الخصوصيّة الثالثة بقوله:
(وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً) أي طاهرةً في نفسها (طَهُورًا) بفتح الطاء: أي مُطهِّرةً لغيرها، والمراد أن الأرض ما دامت على حالها الأصليّة، فهي كذلك، وإلا فقد تخرج بالنجاسة عن ذلك، وهذا معنى قوله: "طيّبةً" أي طاهرةً، فلو تنجّست لا تكون لها هذه الخصوصيّة، فتنبّه.
وهذا الحديث يؤيّد القول الراجح بأن التيمّم يجوز على وجه الأرض كلّها، ولا يختصّ بالتراب، ويؤيّد أن هذا العموم غير مخصوص قوله في حديث أبي أمامة عند البيهقيّ: "فأيّما رجل من أمتي أتى الصلاة، فلم يجد ماء وجد الأرض طَهُورًا، ومسجدًا"، وعند أحمد: "فعنده طَهُوره ومسجده".
قال السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: "فأينما أدرك الرجل من أمتي الصلاة إلخ" ظاهر في العموم، ولا سيّما في بلاد الحجاز، فإن غالبها الجبال والحجارة، فكيف يصحّ، أو يناسب هذا العموم إذا قلنا: إن بلاد الحجاز لا يجوز التيمّم منها إلا في مواضع مخصوصة؟ فليُتأمل. انتهى.
(وَمَسْجِدًا) أي موضع سجود، لا يختصّ السجود منها بموضع دون غيره،