وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1127] (. . .) - (حَدَّثَنَا (?) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاءِ، فَتَوَضَّأَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، قَالَ شُعْبَةُ: وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ، عَنْ أَبِيهِ، أَبِي جُحَيْفَةَ: "وَكَانَ يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (الْحَكَمُ) بن عُتيبة الْكِنْديّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، لكنّه ربّما دلّس [5] (ت 113) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" 1/ 1.
والباقون تقدّموا قبل باب، والصحابيّ في السند الماضي.
وقوله: (فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فيه دليلٌ على القصر والجمع في السفر، وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع، وهو نازل في وقت الأولى، أن يقدِّم الثانية إلى الأولى، وأما من كان في وقت الأولى سائرًا، فالأفضل تأخير الأولى إلى وقت الثانية، كذا جاءت الأحاديث، ولأنه أرفق به. انتهى (?).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الذي قاله النوويّ من أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- جمع بين الصلاتين احتمال، وقد سبق أن قوله: "ثمّ صلى العصر" يقتضي أنه صلاها في وقتها؛ لأن "ثُمّ" للمهلة، فيمكن أن تحمل هذه الرواية على تلك.
والحاصل أن الأمر محتملٌ، واللَّه تعالى أعلم.
وتمام شرح الحديث يُعلم مما سبق، وهو متّفقٌ عليه، وتقدّمت مسائله قبل حديثين، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.