والأمر المفهوم من السياق، والباء فيه بمعنى "في"، أي فلمّا كان شأن الناس، وأمرهم واقعًا في الهاجرة، أي في نصف النهار.
قال ابن الأثير -رَحِمَهُ اللَّهُ-: الْهَجِير، والهاجرة: اشتداد الحرّ نصف النهار، والتهجير، والتهَجُّر، والإهجار: السير في الهاجرة. انتهى (?).
وقال في "القاموس": والْهَجِير، والهَجِيرةُ، والْهَجْرُ، والهاجرةُ: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر، أو من عند زوالها إلى العصر؛ لأن الناس يستكنّون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا، وشدّةُ الحرّ. انتهى (?).
وقوله: (فَنَادَى بِالصَّلَاةِ) أي أذّن للصلاة، أو نادى الناس بقوله: "حيّ على الصلاة".
[تنبيه]: رواية أبي العُمَيس التي أحالها المصنّف هنا ساقها الحافظ أبو عوانة في "مسنده" (1/ 388) فقال:
(1413) حدّثنا كعب الذراع، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: حدّثني أبي، عن أبي عُمَيس، قال: حدّثني عون، عن أبيه، قال: "أَذّن بلال لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو بالأبطح، في قبة من شعر، فخرج، فصلى والعنزة بين يديه، والناس والحمير تمر بين يديه، فصلى ركعتين". انتهى.
وأما رواية مالك بن مغول، فساقها الإمام البخاريّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، في "صحيحه" فقال:
(3566) حدّثنا الحسن بن الصباح، حدّثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مِغْوَل، قال: سمعت عون بن أبي جُحيفة، ذَكَر عن أبيه، قال: "دُفِعتُ إلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو بالأبطح، في قبة كان بالهاجرة، خَرَج بلال، فنادى بالصلاة، ثم دخل، فأخرج فضل وَضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوقع الناس عليه، يأخذون منه، ثم دخل، فأخرج العَنَزة، وخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كأني أنظر إلى وَبِيص ساقيه، فرَكَز العنزة، ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين يمر بين يديه الحمار والمرأة". انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.