وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1128] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي (?) زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا مِثْلَهُ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ: "فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
1 - (ابْنُ مَهْديّ) هو: عبد الرحمن بن مهديّ بن حسّان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ عارف بالرجال والحديث [9] (ت 198) عن (73) سنةً (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ 1 ص 388.
والباقون تقدّموا في هذا الباب.
وقوله: (بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا مِثْلَهُ) يعني أن شعبة حدّث ابنَ مهديّ، ومن معه بإسناد عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، وإسناد الحكم، عن أبي جحيفة -رضي اللَّه عنه-.
[تنبيه]: أما رواية شعبة، عن الحكم التي فيها الزيادة المذكورة، فساقها الإمام البخاريّ في "صحيحه"، فقال:
(188) حدّثنا آدم، قال: حدّثنا شعبة، قال: حدّثنا الحكم، قال: سمعت أبا جحيفة يقول: "خرج علينا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالهاجرة، فأُتي بوَضوء، فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وَضُوئه، فيتمسحون به، فصلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عَنَزَة". انتهى.
وأما رواية شعبة، عن عون، فأخرجها البخاريّ أيضًا، فقال:
(495) حدّثنا أبو الوليد، قال: حدّثنا شعبة، عن عون بن أبي جُحيفة، قال: "سمعت أبي أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى بهم بالبطحاء، وبين يديه عَنَزَة الظهرَ ركعتين، والعصرَ ركعتين، تمر بين يديه المرأة والحمار". انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.